الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

26

أمان الأمة من الإختلاف

وقد اتفق المسلمون في الصدر الأول وفى عصر التابعين على صحة الرجوع إلى أئمة أهل البيت عليهم السلام ، واستغنت الامامية من بين المسلمين بسبب الرجوع إليهم والاخذ برواياتهم وعلومهم ، عن الاعتماد على القياس والاستحسان باعتبار أن الأحاديث المروية بطرقهم الصحيحة عن أئمتهم عن آبائهم عن النبي صلى الله عليه وآله قد أحاطت بأحكام جميع الوقائع ، حيث إنهم لم يدعوا واقعة الا وقد بينوا حكمها ، وذلك ما نراه ونلمسه فيما رواه عنهم جماهير من الثقات في كل طبقة ، وأقوالهم محفوظة في كتب الحديث المؤلفة من عصورهم المتعاقبة حتى وقتنا هذا . والى ذلك يرجع الفضل كله في سعة دائرة فقه الشيعة واستغنائهم عن استعمال القياس وغيره من الطرق المخترعة في استنباط الأحكام الشرعية ، فلا تجد فيهم من يقول برأيه ولا من يعمل بالقياس ، وما ذلك الا لأنهم أخذوا العلم من منهله الصافي وطلبوه من معينه الفياض ، وولجوا فيه من الأبواب التي فتحها الله تعالى لهم ، ومن هنا قيل فيهم : إذا شئت أن ترضى لنفسك مذهبا * وتعلم أن الناس في نقل اخبار فوال أناسا قولهم وحديثهم * روى جدنا عن جبرئيل عن الباري وفيهم أيضا يقول الشاعر كما في رشفة الصادي ص 122 : ان كنت تمدح قوما * لله من غير علة